الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

391

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

في قلب سلمان لقتله ، وقد آخى بينهما رسول الله صلَّى الله عليه وآله فما علَّمه سلمان من تلك العلوم التي شاؤوا أن يحتمله سلمان " . وفي الخبر : أن أبا جعفر عليه السّلام حدث جابرا بأحاديث وقال : " لو أذعتها فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . ومثله عن المفضل ، عن أبي جعفر عليه السّلام " وأمره أن يدلي رأسه في الحفرة فيحدثها ولا يحدث غيره " . وفي مرآة العقول عن الكشي بإسناده ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدرا له ، بينا هما يتحدثان إذ انكبت القدر على وجهها على الأرض ، فلم يسقط من مرقها ولا من وركها ( 1 ) فعجب من ذلك أبو ذر عجا شديدا ، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانية ، وأقبلا يتحدثان ، فبيناهما يتحدثان إذ انكبت القدر على وجهها ، فلم يسقط منها شيء من مرقها ولا وركها ، قال : فخرج أبو ذر وهو مذعور من عند سلمان ، فبينا هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السّلام على الباب ، فلما أن بصر به أمير المؤمنين عليه السّلام قال له : " يا أبا ذر ما الذي أخرجك من عند سلمان ، وما الذي ذعرك ؟ فقال أبو ذر : يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا فعجبت من ذلك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا ذر إن سلمان لو حدّثك بما يعلم ، لقلت : رحم الله قاتل سلمان ، إن سلمان باب الله في الأرض من عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، وإن سلمان منا أهل البيت " . وروى خطبة لسلمان ( رضوان الله عليه ) قال فيها : " فقد علمت العلم كثيرا ، ولو أخبرتكم بكل ما أعلم ، لقالت طائفة : لمجنون ، وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان " .

--> ( 1 ) الورك : الدسم من اللحم والشحم . .